الشريف الإدريسي
598
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
المدينة من الجنات والثمار ما يتجاوز الحد والمقدار ومن سرقوسة إلى نوطس مرحلة ونوطس من أرفع القلاع حصنا وأشرف المدن حسنا قطرها واسع المساحة شريف المنافع والرجاحة وبه أسواق جميلة الترتيب وديار متقنة التركيب أنهارها جارية بمياه غزيرة وعليها أرحاء كثيرة وهي من البحر على ثمانية أميال ولها عمل واسع المجال وإقليم شريف الحال مزارعها أزكى المزارع ومواضعها أخصب المواضع وهي أزلية العمارة قديمة الآثار ومن نوطس إلى البحر ثمانية أميال وبينهما رحل قسباري وهو رحل حسن الموضع متسع المزرع ومن نوطس إلى طرف الجزيرة من هذا الوجه الشرقي مرحلة وهو كله خلا ويسمى هذا الطرف بمرسى البوالص ومن نوطس على البحر إلى شكلة مرحلة وهي قلعة في أعلى جبل قلعتها أجل القلاع وبقعتها أفضل البقاع وهي من البحر عل نحو من ثلاثة أميال وحالها في ذاتها أشرف حال آهلة عامرة وهي بادية حاضرة وبها أسواق تجلب إليها البضائع من سائر الأعمال وهي كثيرة الخيرات واسعة الأحوال بها جنات تحمل بكل الثمرات ويسافر إليها في البحر من كل قطر من بلاد قلورية وإفريقية ومالطة وغيرها ورباعها أطيب الرباع ومزارعها أنفس المزراع وباديتها طيبة واسعة وأمورها صالحة وبها أنهار غزيرة عليها أرحاء كثيرة وبها العين المعروفة بعين الأوقات ومن غريب أمرها أنها تجري في أوقات الصلوات وتجف في غير ذلك ومن شكلة إلى رغوص ثلاثة عشر ميلا وهي قلعة منيعة وبلدة شريفة